أخبار وطنية "صحة قلبك في رمضان": نصائح هامة من الدكتور سامي ميلوشي لفائدة مرضى القلب والشرايين
قدّم رئيس قسم أمراض القلب والشرايين بالمستشفى الجامعي حبيب بورقيبة بمدنين وأمين مال الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب والشرايين، الدكتور سامي ميلوشي، في حديث جمعه مع موقع الجمهورية سلسلة من التوصيات الطبية الهامة لفائدة التونسيين وبالأخص المصابين بأمراض القلب والشرايين بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم.
في البداية استهل الدكتور سامي ميلوشي مداخلته بالتأكيد أن أمراض القلب والشرايين أصبحت السبب الأول للوفيات على المستويين الوطني والعالمي، وفق عديد الدراسات في تونس وخارجها، وهو ما يجعل التعامل معها يتطلب وعيا صحيا متواصلا، خاصة خلال الفترات التي تتغير فيها العادات الغذائية ونمط الحياة، مثل شهر رمضان.
متى يكون الصيام مفيدا؟
وبيّن أن الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض قلب وشرايين، أو المرضى الذين تكون حالتهم الصحية مستقرة وتحت مراقبة طبية منتظمة، يمكنهم الاستفادة من الصيام، لما قد يتيحه من العديد من الإيجابيات لعل أبرزها:
- تقليص بعض عوامل الاختطار المتعلّقة بهذه الامراض،
- المساهمة في الإقلاع أو التقليل من التدخين،
- تحسين تنظيم مستويات السكر في الدم،
- تعزيز الانضباط الغذائي.
وأضاف: "رغم أنّ المثل يقول: صوموا تصحّوا"، لكن هذا يظل مرتبطا بمدى استقرار الحالة الصحية ومشروطا بالالتزام بنمط غذائي صحي متوازن وعدم الإفراط في الأكل.
من المرضى الذين يُمنع عليهم الصيام؟
في المقابل شدّد الدكتور ميلوشي في ذات تصريحه على أن المنع من الصيام يشمل المرضى الذين يعانون من حالات غير مستقرة، خاصة منهم:
- المصابين بقصور قلبي حاد (يعانون من خلل في عضلة القلب ومشاكل وظيفية في القلب تتعلق بضخ الدم والأكسجين).
- المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط دم غير متحكّم فيه.
- كل من تعرّض إلى ذبحة صدرية أو جلطة قلبية خلال الثلاثة أشهر الأخيرة.
- من خضع حديثا إلى تركيب دعامات قلبية أو عملية تسريح عبر الدعامة.
- من أجرى عملية قلب مفتوح.
وجدد التأكيد أن الثلاثة أشهر الأولى للمصابين بالحالات المذكورة آنفا تُعد فترة حرجة يُحجّر خلالها الصيام لما قد ينجرّ عنه من مخاطر صحية حقيقية.
ضرورة استشارة الطبيب المعالج قبل أسابيع من شهر رمضان
وفي ذات السياق دعا محدثنا المرضى إلى ضرورة استشارة الطبيب المعالج قبل شهر رمضان بأربعة إلى خمسة أسابيع، لإجراء تقييم سريري شامل وضبط خطة علاجية جديدة عند الاقتضاء، ومنح قرار الصيام من عدمه وذلك بناء على المؤشرات السريرية واستقرار الحالة الصحية إلى جانب ضبط جدول جديد لتناول الأدوية بما يضمن الحفاظ على نفس النجاعة العلاجية دون التأثير على التوازن الصحي.
ويضيف "حتى في حال السماح للمرضى بالصيام، فإن ظهور أعراض مثل الدوخة، أو ضيق التنفس، أو آلام الصدر، تُوجب على المريض الإفطار فورا والتوجه إلى قسم الاستعجالي أو الاتصال بطبيبه المباشر".
فلسفة رمضان الصحية... وحتّى لا يُنهك الجسم والقلب...
واعتبر الدكتور ميلوشي أن فلسفة شهر رمضان يجب أن تقوم على الحمية الصحية، لا على الإفراط في الأكل حتّى لا ينهك جسم الإنسان وقلبه.
ونصح في هذا الإطار المرضى بـ:
- تجنب الإكثار من الأطعمة الدسمة الغنية بالدهون المشبعة والمقلية والحلويات.
- التقليل من الملح والسكر.
- اعتماد وجبات متكاملة غنية بالخضر والغلال.
- شرب ما بين لتر إلى لتر ونصف من الماء موزعة بين وجبات الإفطار واللمجة والسحور، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة عند الإفطار.
- تأخير وجبة السحور وجعلها قائمة على الكربوهيدرات المعقدة ذات الامتصاص البطيء.
- تجنب الإفراط في تناول الحلويات التي ترفّع سريعا مستويات السكر في الدم.
شخص من بين كل ثلاثة أشخاص فوق سن العشرين يعاني من ارتفاع ضغط الدم
وفي تعليقه على تزايد حالات الذبحة الصدرية في صفوف الشباب، اعتبر الدكتور ميلوشي أن الظاهرة تستوجب دراسات معمقة، غير أنه أرجعها مبدئيا إلى:
- ارتفاع مفزع ظاهرة التدخين،
- الضغط النفسي،
- نمط الأكل غير الصحي والوجبات السريعة،
- الخمول وقلة النشاط البدني.
ولفت إلى أن شخصا من بين كل ثلاثة أشخاص فوق سن العشرين سنة يعاني من ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب انتشار السكري وارتفاع الكوليسترول، وهي عوامل اختطار رئيسية تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين في سن مبكرة بعد أن كانت سابقا مرتبطة بكبار السن.
الوقاية خير من العلاج...
أكد الدكتور ميلوشي أن الوقاية تظل الركيزة الأساسية في مواجهة أمراض القلب والشرايين، مميزا بين:
الوقاية الأولية:
وتخص الأشخاص غير المصابين، وتشمل اعتماد نظام غذائي صحي، الإقلاع عن التدخين، ممارسة نشاط بدني، ومراقبة دورية ومنتظمة لضغط الدم ومستويات السكر في الدم والكوليسترول خاصة بعد سن الأربعين.
الوقاية الثانوية:
وتهم المصابين بهذه الأمراض، وتقوم على الالتزام الصارم بتوصيات الطبيب، الانتظام في تناول الأدوية، الالتزام بالحمية الغذائية، وممارسة نشاط بدني معتدل (مثل المشي نصف ساعة يومياً) وفق الإرشادات الطبية.
في ختام حديثه أشار الدكتور سامي ميلوشي، بصفته عضوا بالجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب والشرايين، إلى أن الجمعية وفي إطار طابعها العلمي الاجتماعي الهادف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتحقيق العدالة الصحية، استهدفت نحو 7 آلاف مريض ضمن برامج الوقاية الثانوية في مختلف ولايات الجمهورية.
منــارة تليــجاني